جواد شبر

104

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

يا شعلة الطور قد طار الحمام بها * وآية النور عفّى رسمها الزمن اليوم منك طوى الإسلام قبلته * فاللّه يحفظ من أن يعبد الوثن تحركوا بك إرقالا ولو علموا * أن السكينة في تابوتهم سكنوا والقصيدة كلها بهذا اللون وهذه القوة ، وهكذا كان السيد جعفر من قوة العاطفة وصدق الاحساس وشدة الانفعال ، كما أنه على جانب كبير أيضا من سعة الخيال وعمق التفكير وجودة التصوير وبلاغة التعبير ويرى البعض أنه يزاحم السيد حيدر في شهرته وشاعريته وكثيرا ما اشترك في حلبات شعرية فحاز قصب السبق . ذكر الشيخ محمد السماوي في كتابه ( ظرافة الأحلام ) قال : أخبرني السيد الشريف العلامة السيد حسين بن معز الدين السيد مهدي القزويني رحمه اللّه قال : رأيت الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في المنام ذات ليلة مباركة من ليالي رجب سنة 1312 جالسا في مقبرة والدي بالنجف على كرسي ، ووالدي بين يديه متأدب أمامه ، وكأن المقبرة روضة متسعة فسلّمت وأردت تقبيل يد الإمام فقال أبي امدحه أولا ثم قبّل يده فأنشدته : أبا حسن أنت عين الآله * فهل عنك تعزب من خافيه وأنت مدير رحى الكائنات * وإن شئت تسفع بالناصيه وأنت الذي أمم الأنبياء * لديك إذا حشرت جاثيه فمن بك قد تمّ ايمانه * يساق جنة عاليه وأما الذين تولوا سواك * يساقون دعّا إلى الهاوية قال فتبسم عليه السلام وقال لي أبي أحسنت ، فدنوت منه وقبّلت يديه ، وانتبهت وأنا أحفظ الأبيات ولما أصبحت حضر المجلس على العادة جماعة من فضلاء الأدباء فذكرت ما رأيت وقلت : من كان يهوى قلبه * ثاني أصحاب الكسا فلينتدب لمدحه * مشطرا مخمسا